تزامناً مع توسع أنشطة الشركات والمستثمرين، برزت الحاجة إلى إعداد قوائم وتقارير مالية تمنح المستثمرين صورة دقيقة وواقعية، أدى ذلك إلى توجهٍ عالمي نحو اعتماد معايير دولية أو لغة موحدة للأعمال تتجاوز الحدود وتساهم في تعزيز حركة الاقتصاد العالمي.
إلى جانب ذلك، ساهم هذا التوجه في إجراء مقارنات بين أنظمة المحاسبة المختلفة لضمان نمو الشركات سواء المحلية أو العالمية وكذلك دعم الاستثمارات متعددة الجنسيات.
واليوم، إذا كنت مهتماً بمجال المحاسبة أو المال والأعمال، أو لديك خطط وأنشطة تجارية استثمارية، فمن الضروري أن تمنح أهمية أكبر لما يعرف بمعايير المحاسبة الدولية. وفي هذا المقال سنتناول تعريف هذه المعايير وأبرزها.
ما هي معايير المحاسبة الدولية؟
تعرف معايير المحاسبة الدولية (International Accounting Standards – IAS) بأنها مجموعة من القواعد الإرشادية التي يتم من خلالها أعداء القوائم المالية، تم اعتماد هذه المعايير لتقليل الاختلاف بين القوائم والتباين في آراء الخبراء عند التعامل مع المواقف المختلفة التي تواجه الأنشطة التجارية، إضافةً إلى استخدامها كأداة لقياس كفاءة تلك الأنشطة.
أما التعريف الشائع في العديد من الدراسات، فيوضح أن معايير المحاسبة الدولية هي منظومة من القواعد المحاسبية التي وضعها مجلس معايير المحاسبة الدولية في لندن، وهو مجلس يضم 15 عضواً يمثلون 9 دول، وقد أصبحت هذه المعايير لاحقاً الأساس المعتمد لإعداد القوائم المالية.
أبرز معايير المحاسبة الدولية
يمثل التعرف على معايير المحاسبة الدولية أهمية كبيرة للشركات والمؤسسات قبل البدء في عملياتها المحاسبية، وذلك لضمان توافق قوائمها مع تلك المعايير، ما يؤدي إلى إعداد تقارير مالية موحدة مفهومة وواضحة ويسهل مقارنتها بين مختلف الشركات. وفيما يلي أهم هذه المعايير:
معيار المخزون
يحدد هذا المعيار أسس المعالجة المحاسبية للمخزون، سواء كان مواد ولوازم تستخدم في الإنتاج، أو مخزونات معدة للبيع أو التداول التجاري. وتشمل تكلفة المخزون وتكاليف الشراء والنقل والرسوم الجمركية، إضافة إلى تكاليف التحويل والإنتاج، وكذلك تكاليف العاملين في الإدارات والمبيعات والتسويق. ويتم تقييم المخزون إما على أساس التكلفة أو القيمة القابلة للتحصيل.
معيار الأصول الثابتة
يتعلق بالأصول التي تحقق منافع اقتصادية مستقبلية مثل المعدات واللوازم المستخدمة في الإنتاج أو التأجير أو الإدارة. ويتم قياس هذه الأصول على أساس التكلفة، بما في ذلك تكاليف الشراء أو الاستيراد والتجميع والتجهيز.
معيار تأثير التغييرات في أسعار صرف العملات الأجنبية
يعالج هذا المعيار نتائج تغير أسعار الصرف بين تاريخ العملية وتاريخ التسوية، ويحدد كيفية إدراج المعاملات بالعملات الأجنبية في البيانات المالية، مع ضرورة الإفصاح بشفافية عالية.
معيار ربحية الأسهم
يهدف إلى قياس ربحية الأسهم العادية لتقييم نجاح الشركة في الفترات المحاسبية المختلفة وإتاحة المقارنة بين أداء الشركات.
معيار اضمحلال الأصول
يركز على التأكد من أن الأصول الثابتة لم تنخفض قيمتها القابلة للاسترداد عن قيمتها الدفترية، من خلال إجراء اختبار الاضمحلال والإفصاح عن الخسائر في نهاية كل فترة مالية.
معيار المنح الحكومية
يتناول الإفصاح عن المساعدات الحكومية المقدمة للمؤسسات، سواء كانت مالية أو عينية، مع توضيح طبيعة المنح والسياسة المحاسبية المتبعة بشأنها.
معيار دمج الأعمال
يوضح كيفية المعالجة المحاسبية لعمليات اندماج أو تجميع الشركات، سواء كان الاندماج رأسياً أو أفقياً أو مختلطاً.
معيار المحاسبة على الإيجار
يحدد أسس قياس عقود الإيجار الخاصة بالممتلكات والأدوات وتقييمها وفقاً لتكلفتها، لضمان تقديم معلومات متطابقة من قبل المستأجر والمالك.
معيار الزراعة
يعالج البيانات المالية المتعلقة بالنشاط الزراعي خلال فترة الحصاد، إضافة إلى تحويل الأصول الحيوية إلى منتجات زراعية.
معيار العقارات الاستثمارية
يشمل الأصول والممتلكات المحتفظ بها بغرض تحقيق أرباح أو زيادة رأس المال، مثل المباني المعدة للإيجار أو الاستخدام المستقبلي، ويتم قياسها وفقاً للتكلفة.
معيار الأحداث بعد فترة التقرير
يتعلق بالتعديلات التي قد تجريها المؤسسات والشركات على بياناتها المالية بعد الإفصاح عنها، لتعكس الأحداث التي وقعت بعد فترة التقرير.
معيار التغييرات في السياسات المحاسبية
يتناول التعديلات التي تطرأ على السياسات المحاسبية بهدف تصحيح أخطاء سابقة بأثر رجعي أو لتقديم معلومات أكثر دقة وموثوقية.
نشأة معايير المحاسبة الدولية
لم تكن فكرة معايير المحاسبة الدولية وليدة العصر الحديث، إذ ظهرت الحاجة إليها منذ خمسينيات القرن الماضي نتيجة للتغيرات الاقتصادية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وما تبعها من زيادة في حركة رؤوس الأموال عبر الحدود.
في البداية، انصبت الجهود على تقليص الفجوة بين آراء الخبراء حول الممارسات المحاسبية السائدة في أسواق المال، لتظهر في الستينيات دعوات بضرورة وجود معايير موحدة. وفي السبعينات والثمانينات، تم تأسيس لجنة دولية متخصصة لوضع هذه المعايير.
في التسعينات، أعيد تشكيل هذه اللجنة لتواكب التطورات الاقتصادية، ثم جاء العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ليشهد تطويراً أوسع لهذه المبادئ والاتفاق على مجموعة من المعايير الصارمة القابلة للتطبيق في مختلف أسواق المال حول العالم.
كيفية إصدار معايير المحاسبة الدولية
يتم إصدار معايير المحاسبة الدولية من خلال عملية دقيقة ومنظمة، تهدف إلى ضمان أن هذه المعايير تعكس احتياجات مجتمع المحاسبة العالمي وتلبي توقعاته. وتتم هذه العملية تحت إشراف مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) المسؤول عن تطوير وإصدار المعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS). وتشمل الخطوات الأساسية ما يلي:
- تحديد الأجندة: يبدأ العمل بتحديد القضايا المحاسبية التي تستدعي وضع معايير جديدة أو تحديث المعايير القائمة.
- البحث والتطوير: يتم إجراء دراسات وجمع بيانات معمقة لفهم القضايا المطروحة بشكل أفضل.
- إصدار مسودة المعيار: تعد مسودة أولية وتنشر للتعليق العام بحيث يمكن للجهات المعنية تقديم ملاحظاتها واقتراحاتها.
- مراجعة التعليقات: تدرس الملاحظات بعناية لتحديد ما إذا كانت تستلزم إدخال تعديلات على المسودة.
- إصدار المعيار النهائي: بعد مراجعة جميع التعليقات وإجراء التعديلات اللازمة، يتم اعتماد وإصدار المعيار بصيغته النهائية.
رواسم والالتزام بمعايير المحاسبة الدولية والمحلية
يوفر نظام تخطيط موارد المؤسسة رواسم Rwasem ERP مستوى عالٍ من المرونة ويتيح لك إعادة ضبط إعداداته بما يتوافق مع أي نوع من المعايير التي تحتاج للالتزام بها، بما في ذلك المعايير المحاسبية الدولية أو المحلية الخاصة ببلدك.
يمنحك النظام أبضاً القدرة على إعداد تقارير مالية دقيقة ومحدثة بسهولة ودون تعقيد، بحيث تنعكس العمليات والإجراءات المحاسبية التي تقوم بها شركتك، ويمكن تقديم هذه التقارير إلى أي جهة معتمدة دون أي قلق.
الأسئلة الشائعة حول معايير المحاسبة الدولية
كم عدد معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام؟
يصدر مجلس معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام (IPSASB) هذه المعايير، ووفق آخر تحديث في يناير 2022، بلغ عددها 42 معياراً دولياً للتقارير المالية في القطاع العام (IPSAS). ويجري العمل باستمرار على تطويرها لتلبية احتياجات المحاسبة المتغيرة، ما يعني أن العدد قابل للتغيير مع مرور الوقت.
متى تم تطبيق معايير المحاسبة الدولية؟
بدأ التطبيق الفعلي لمعايير المحاسبة الدولية في عام 2001 مع تأسيس مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB)، وهو الجهة المسؤولة عن تطوير وإصدار هذه المعايير. ومنذ ذلك الحين، تبنت العديد من الدول هذه المعايير، خاصة للشركات المدرجة في الأسواق المالية.
ما هي أسماء معايير المحاسبة الدولية؟
- IFRS 1
- IFRS 2
- IFRS 3
- IFRS 9
- IFRS 15
- IFRS 16
- IFRS 17
ما هي معايير المحاسبة المعتمدة في السعودية؟
تعتمد المملكة العربية السعودية على معايير المحاسبة الدولية الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين (SOCPA)، وهي معايير تتوافق تماماً مع المعايير الدولية وإضافة متطلبات خاصة بالزكاة والضرائب المحلية.
متى تم تطبيق معايير المحاسبة الدولية في السعودية؟
في عام 2012 أطلقت الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين مشروع التحول إلى معايير المحاسبة الدولية، وفي عام 2017 بدأ التطبيق الفعلي لهذه المعايير بشكلٍ إجباري على كافة الشركات المدرجة في سوق المال السعودي.
المراجع

