عند الحديث عن التحديات التي تواجه إدارة المشاريع، تظهر الميزانيات في الصدارة. فوفقاً لمركز القيادة الإبداعية CCL، تُعتبر ضغوط الوقت والميزانية العامل الأبرز الذي يسبب التوتر لمدراء المشاريع، متجاوزاً عقبات مثل التعامل مع التوقعات المرتفعة ودعم أعضاء الفريق في تطوير مهاراتهم.
ومن الطبيعي أن تكون الميزانية مصدر قلق رئيسي، إذ إن نفاد الموارد المالية يعني توقف المشروع بالكامل. لكن السؤال الأهم: لماذا تفشل ميزانيات المشاريع وتتجاوز الميزانية المخصصة لها؟ وهل هناك طرق عملية للحد من الإنفاق الزائد؟ لنستعرض أبرز هذه الأسباب، ونناقش كيف يمكن لمدير المشروع أن يتخذ خطوات فعالة لتفادي تضخم التكاليف.
لماذا تفشل ميزانيات المشاريع وتتجاوز الميزانية؟
من الشائع أن تواجه المشاريع مشكلة تجاوز الميزانية المخصصة لها، وهو أمر يضع مدراء المشاريع أمام تحدٍ متكرر. فوفقاً لتقرير صادر عن معهد إدارة المشاريع PMI، ارتبطت 35% من حالات فشل المشاريع خلال عام 2021 بمشكلات مالية تتعلق بالميزانية. كما أشارت شركة ويلينغتون إلى أن 43% فقط من الشركات فقط تمكنت من إنجاز أغلب مشاريعها ضمن الحدود المالية المحددة في عام 2020، ما يكشف أن أكثر من نصف الشركات تعاني من هذه المشكلة بشكل مستمر.
يُعد قطاع المقاولات الأكثر عرضة لتجاوز التكاليف، نظراً لطبيعة مشاريعه الضخمة وميزانياته المرتفعة. ففي هذا المجال، تتخطى 86% من المشاريع تقديراتها الأولية، حيث ترتفع تكلفة المشروع الواحد في المتوسط بنسبة 28% عن المبلغ المتوقع.
ومع ذلك، فإن هذه التحديات لا تقتصر على قطاع المقاولات فقط. فإدارة الميزانية بفعالية تُعتبر عنصراً حاسماً في تحسين هوامش الربح وضمان نجاح المشاريع، مهما كان القطاع الذي تعمل فيه الشركة.
الأسباب الشائعة لتجاوز المشاريع للميزانية
هناك العديد من العوامل التي قد تؤدي إلى تخطي المشاريع لميزانيتها المحددة، ويمكن أن تظهر هذه التجاوزات في أي مرحلة من مراحل التنفيذ. ورغم أن لكل مشروع ظروفه المالية الخاصة، إلا أن هناك أسباباً رئيسية تتكرر وتعد الأكثر تأثيراً على الميزانية.
1. تقديرات غير دقيقة لميزانية المشروع
إعداد تقديرات دقيقة في المراحل الأولى من المشروع يعد خطوةً أساسية لضمان نجاحه، خصوصاً فيما يتعلق بالميزانية. فالأخطاء الصغيرة في الحسابات الأولية قد تتضخم لاحقاً لتتحول إلى فجوات كبيرة في الميزانية الكلية، وغالباً لا يتم اكتشافها إلا بعد بدء التنفيذ.
لذلك، من المهم تخصيص وقت كافٍ لتقدير التكاليف بدقة، مع الاستفادة من بيانات مشاريع مشابهة سابقة، ومراعاة الفروق المحتملة مثل توفر فرق العمل المتخصصة أو تغيرات السوق التي تؤثر على أسعار المواد أو القيود الزمنية المفروضة على المشروع.
2. توسع نطاق العمل
نطاق المشروع يحدد الموارد والجداول الزمنية والمخرجات المتوقعة، وهو بمثابة دليل للفريق حول ما يجب إنجازه. لكن عند إدخال تعديلات غير مخطط لها، مثل طلب العميل لمزايا إضافية أو تكليف الفريق بمهام جديدة لم يتم مناقشتها مسبقاً، فإن ذلك يؤدي إلى تكاليف غير متوقعة قد تتجاوز الميزانية الموضوعة.
ورغم أن بعض التغييرات في نطاق المشروع قد تكون طبيعية أو متوقعة، إلا أن إدارتها تتطلب توثيقاً واضحاً لتجنب تضخم النطاقٍ بشكل غير منضبط. تحديد نطاق المشروع بدقة منذ البداية يعد وسيلة فعالة لإدارة التوقعات وضبط الميزانية.
3. مشاكل في التواصل
التواصل المستمر مع أصحاب المصلحة عنصر أساسي في إدارة المشروع والميزانية معاً. فبينما يعتبر مناقشة التكاليف في البداية أمراً بديهياً، إلا أن نجاح المشروع يتطلب متابعة وتنسيقاً دائماً طوال دورة حياته.
التواصل المستمر يساعد على التعامل مع التغييرات المفاجئة، سواء مع العميل أو الموردين أو أعضاء الفريق. أما مشاكل التواصل فتؤدي إلى سوء فهم للأهداف أو النطاق أو التكاليف، مع ما يترتب عليه من إنفاق وتأخيرات زمنية وربما تجاوز الميزانية والجدول الزمني المحدد للتسليم.
4. غياب خطط للطوارئ
رغم أن التفكير في السيناريوهات السلبية ليس مرغوباً، إلا أن الواقع يفرض ضرورة الاستعداد لها. لذلك، يجب أن تتضمن كل خطة مشروع خططاً بديلة لمواجهة المخاطر المحتملة، إلى جانب تخصيص احتياطي مالي للطوارئ.
في حال حدوث تغييرات غير متوقعة، تستخدم هذه الخطط لضمان استمرار المشروع دون الحاجة إلى سحب موارد مالية من جوانب أخرى. لكن بعض الشركات لا تدرج خطط الطوارئ ضمن ميزانياتها، ما يؤدي إلى تجاوزات في التكاليف عند مواجهة الأزمات.
5. سوء تخطيط الموارد
التخطيط الجيد للموارد يساهم في تقديرات دقيقة للتكاليف ويسهل إدارة الميزانية، بينما يؤدي سوء التخطيط إلى قيود مالية وربما إلغاء المشروع. كما أن الميزانيات غير الواقعية يمكن أن تُضعف ثقة أصحاب المصلحة.
يعتبر تخطيط الموارد أمراً جوهرياً خاصة في قطاع المقاولات، حيث تشكل تكاليف الموارد نسبة كبيرة من الميزانية. فإذا لم تدرج تكاليف الموارد منذ البداية، سيصبح من الضروري البحث عن تمويل إضافي لتحقيق النتائج المطلوبة.
كيفية حماية المشاريع من تجاوز الميزانية
حماية المشاريع من تجاوز ميزانيتها هو أساس لا غنى عنه. فنجاح المشروع يتطلب مستوى عالٍ من التنظيم والمتابعة الدقيقة لضمان جودة التنفيذ الالتزام بالجدول الزمني وعدم تخطي الحدود المالية المحددة.
الاستعانة بأدوات تساعد في مراقبة مختلف جوانب المشروع يُسهل المهمة بشكلٍ كبير. فعلى سبيل المثال، يمكن لمنصات إدارة مشاريع المقاولات مثل رواسم أن توفر تقديرات دقيقة لتكاليف العناصر المختلفة وتتيح متابعة الإنفاق الفعلي لحظة بلحظة أثناء سير العمل.
تتعدد مزايا منصة رواسم في تغطية نفقات المشروع وضبطها، ومن أبرزها:
شفافية استخدام الموارد
إدارة الموارد بكفاءة أمر ضروري للالتزام بالميزانية، ويشمل ذلك أهم مورد على الإطلاق: الأفراد. عندما يمتلك مدير المشروع رؤية واضحة حول قدرات الفريق وكيفية استغلالها، يصبح من الممكن توزيع المهام بشكلٍ متوازن، بحيث لا يرهق أحد ولا يبقى أحد بلا عمل، ما يضمن تقدماً ثابتاً ومستداماً.
سهولة متابعة التكاليف الفعلية
وجود بيانات دقيقة ورؤى مباشرة حول الفواتير والإيرادات والمواد ومعدلات الاستخدام يسهل عملية تتبع التكاليف الفعلية للمشروع. ويتيح إدارة مالية أكثر وضوحاً وفعالية، ويقلل من احتمالية حدوث مفاجآت غير محسوبة.
مراقبة الميزانية بشكلٍ مستدام
تُساعد أدوات إدارة الموارد أيضاً في إعداد ميزانيات المشاريع الحالية والمستقبلية، من خلال الاستفادة من البيانات التاريخية للمقارنة ووضع تقديرات أكثر واقعية. كما أن أدوات التحكم في التكاليف توفر رؤية مالية واضحة من خلال تقارير محدثة ورسوم بيانيةتساعد الشركات على تقييم وضعها الحالي والتخطيط لتوسيع أعمالها بثقة أكبر.
إن الاعتماد على أداة موثوقة لإدارة الموارد، تجمع بيانات الفريق والميزانية في مكان واحد، يعد عنصراً أساسياً في نجاح التنفيذ. مع نظام إدارة مشاريع المقاولات رواسم Rwasem يمكنه تنظيم مواردك وتحديد ميزانية دقيقة تناسب فريقك ومشاريعك القادمة، لتتمكن من إدارة أعمالك بسهولة وفعالية أكبر. جربه الآن وابدأ بخطوات أكثر ثقة.
المراجع

